الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

326

انوار الأصول

الاستطاعة لوجوب الحجّ ، ومانعية الحيض لوجوب الصّلاة ، والقسم الثاني ما يكون سبباً أو شرطاً أو مانعاً بالإضافة إلى المكلّف به ، كشرطيّة الوضوء للصلاة ، ومانعيّة لبس ما لا يؤكل لحمه عن الصّلاة . أمّا القسم الأوّل فقد يقال : إنّها من الأمور التكوينيّة ، ولا تقبل الجعل والاعتبار مطلقاً كما يستفاد من بعض كلمات الشيخ الأعظم ( وقد عرفته آنفاً ) والمحقّق الخراساني رحمه الله ، وتبعهما جماعة آخرون ، وقال بعض أنّها منتزعة من الحكم التكليفي ، كما أنّ مقتضى اطلاق كلام جماعة كونها مستقلّة في الجعل . ولكن الظاهر وقوع خلط بين التكوينية من هذه الأمور والتشريعيّة منها ، أي بين السببيّة التكوينيّة مثلًا والسببيّة التشريعيّة ( وهذا أيضاً من موارد الخلط بين المسائل الفلسفية والمسائل الاصوليّة التي غلب عليها هذا الخلط في شتّى مسائلها ، وأوجب الانحراف فيها ) فإنّ لنا سببيّة أو شرطيّة في عالم التكوين ، وهي ما يكون موجوداً في الدلوك مثلًا من المصلحة التكوينية التي تقتضي إيجاب الصّلاة تكويناً ( بل هي لا تكون سبباً حقيقة ، بل إنّها من قبيل الداعي للجعل ) ، وسببيّة أو شرطيّة شرعيّة ترجع في الواقع إلى قيود الموضوع كالاستطاعة التي تكون قيداً من قيود موضوع وجوب الحجّ ( كما أنّ مانعية شيء ترجع إلى أنّ عدمه قيد للموضوع كمانعيّة الحيض ، فإنّ معناها أنّ عدم الحيض قيد لموضوع وجوب الصّلاة ) سواء قلنا بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، أو لم نقل بذلك كالأشاعرة . فالسببيّة الشرعيّة وكذلك الشرطيّة والمانعيّة الشرعيتان أمور منتزعة من جعل وجود شيء أو عدمه قيداً لموضوع التكليف ، ولا تناله يد الجعل مستقلًا ، فإذا أخذ المولى قيداً في موضوع الحكم كفى في انتزاع شرطيّته له ، ولا حاجة إلى أمر أكثر من ذلك ، كما هو واضح . هذا في السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف . وكذلك بالنسبة إلى المكلّف به ، فإنّها ترجع فيه أيضاً إلى قيود المأمور به ، فإن كان وجود شيء أو عدمه قيداً للمأمور به ، كما في الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ، تنتزع هذه الأمور وإلّا فلا ، من دون حاجة إلى أمر وراء ذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى السببيّة والشرطيّة والمانعيّة . 2 - ومنها الصحّة والفساد في العبادات أو المعاملات ، والأقوال فيهما أربعة :